مشاهدة النسخة كاملة : فن السرور


المستشار القانوني
07-31-2009, 12:37 PM
فن السرور
من أعظم النعم سرور القلب ، واستقراره وهدوءه ، فإن في
سروره ثبات الذهن وجودة الإنتاج وابتهاج النفس ، وقالوا. إن
السرور فن يدرس ، فمن عرف آيف يجلبه ويحصل عليه ، ويحظى
به استفاد من مباهج الحياة ومسار العيش ، والنعم التي من بين
يديه ومن خلفه. والأصل الأصيل في طلب السرور قوة الاحتمال ،
فلا يهتز من الزوابع ولا يتحرك للحوادث ، ولا ينزعج للتوافه.
وبحسب قوة القلب وصفائه ، تشرق النفس.
إن خور الطبيعة وضعف المقاومة وجزع النفس ، رواحل للهموم
والغموم والأحزان ، فمن عود نفسه التصبر والتجلد هانت عليه
المزعجات ، وخفت عليه الأزمات.
إذا اعتاد الفتى خوض المنايا *** فأهون ما تمر به الوحول
ومن أعداء السرور ضيق الأفق ، وضحالة النظرة ، والاهتمام
بالنفس فحسب ، ونسيان العالم وما فيه ، والله قد وصف أعداءه
بأنهم ( أهمتهم أنفسهم ، فكأن هؤلاء القاصرين يرون الكون في
داخلهم ، فلا يفكرون في غيرهم ، ولا يعيشون لسواهم ، ولا
يهتمون للآخرين. إن على وعليك أن نتشاغل عن أنفسنا أحيانا ،
ونبتعد عن ذواتنا أزمانا لننسى جراحنا وغمومنا وأحزاننا ، فنكسب
أمرين : إسعاد أنفسنا ، وإسعاد الآخرين.
من الأصول في فن السرور : أن تلجم تفكيرك وتعصمه ، فلا
يتفلت ولا يهرب ولا يطيش ، فإنك إن ترآت تفكيرك وشأنه جمح
وطفح ، وأعاد عليك ملف الأحزان وقرأ عليك آتاب المآسي منذ
ولدتك أمك. إن التفكير إذا شرد أعاد لك الماضي الجريح
والمستقبل المخيف ، فزلزل أرآانك وهز آيانك وأحرق مشاعرك ،
فاخطمه بخطام التوجه الجاد المرآز على العمل المثمر المفيد ، {
وتوآل على الحى الذي لا يموت } .
ومن الأصول أيضا في دراسة السرور : أن تعطي الحياة قيمتها ،
وأن تنزلها منزلتها ، فهي لهو ، ولا تستحق منك إلا الإعراض
والصدود ، لأنها أم الهجر ومرضعة الفجائع ، وجالبة الكوارث ، فمن
هذه صفتها آيف يهتم بها ، ويحزن على ما فات منها. صفوها آدر ،
وبرقها خلب ، ومواعيدها سراب بقيعة ، مولودها مفقود ، وسيدها
محسود ، ومنعمها مهدد ، وعاشقها مقتول بسيف غدرها.
أبني أبينا نحن أهل منازل *** أبدا غراب البين فيها ينعق
نبكي على الدنيا وما من معشر *** جمعتهم الدنيا فلم يتفرقوا
أين الجبابرة الأآاسرة الألى *** آنزوا الكنوز فلا بقين ولا بقوا
من آل من ضاق الفضاء بعيشه *** حتى ثوى فحواه لحد ضيق
خرس إذا نودوا آأن لم يعلموا *** أن الكلام لهم حلال مطلق
وفي الحديث : ( إنما العلم بالتعلم والحلم بالتحلم ) وفي فن
الآداب : وإنما السرور باصطناعه واجتلاب بسمته ، واقتناص
أسبابه ، وتكلف بوادره ، حتى يكون طبعا.
إن الحياة الدنيا لا تستحق منا إعادتها العبوس والتذمر والتبرم.
حكم المنية في البرية جاري *** ما هذه الدنيا بدار قرار
بينا ترى الإنسان فيها مخبرا *** ألفيتة خبرا من الأخبار
طبعت على آدر، وأنت تريدها *** صفوا من الأقذار والأآدار
ومكلف الأيام ضد طباعها *** متطلب في الماء جذوة نار
وإذا رجوت المستحيل فإنما *** تبني الرجاء على شفير هاو
والعيش نوم والمنية يقظة *** والمرء بينهما خيال ساري
فاقضوا مآربكم عجالا إنما *** أعمارآم سفر من الأسفار
وترآضوا خيل الشباب وبادروا *** أن تسترد فإنهن عوار
ليس الزمان وإن حرصت مسالما *** طبع الزمان عداوة الأحرار
والحقيقة التي لاريب فيها أنك لا تستطيع أن تنزع من حياتك آل
آثار الحزن ، لأن الحياة خلقت هكذا { لقد خلقنا الإنسان في آبد }

راعي العصلاء
07-31-2009, 01:18 PM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

برق الشمال
08-01-2009, 12:33 AM
أفخر بقحطان
شكراااااااااااااااا لك .... و بارك الله فيك .

غرام
08-01-2009, 08:00 AM
والعيش نوم والمنية يقظة *** والمرء بينهما خيال ساري
فاقضوا مآربكم عجالا إنما *** أعمارآم سفر من الأسفار
وترآضوا خيل الشباب وبادروا *** أن تسترد فإنهن عوار


مما اعجبني وراق لي......شكرا افخر بقحطان

ابوعبدالرحمن
08-03-2009, 11:22 PM
افخر بقحطان

اشكر لك مواضيعك المتميزه

موضوع مفيد ورائع

لكن يبدو لي أن في جهازك مشكله في حرف الكاف

الاحظ اغلب مواضيعك ان الكاف ينكتب ( آ ) الف ممدوده

دمت بود